Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page المقدمة/ ٤٤

لقد بين الله تعالى في هذا القرآن أصول الدين وأشار إلى مسائله وقال في حقه وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ «١» فعموم قوله تعالى تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ يصدق على أصول الأحكام وأسس العقائد وقواعد الدين وهذا هو السر في وصف الدين بالكمال قال الله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً «٢» وهذه الآية نزلت في حجة الوداع في آخر حياة النبي ﷺ فقد تضمنت أن هذا الدين قد كمله الله وأتمه وأكمل الشرائع والأدلة وسائر الأحكام فقد بين الله في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ما يلزم العباد من الطاعات والقربات التي هي حقوق الله عليهم فبين لهم أولا أنه ربهم ومالكهم، ولفت أنظارهم إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من الآيات وعجائب المخلوقات التي فطر الله جميع الخلق على الاعتراف بأنها صنعه وإبداعه كقوله ﷿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً «٣» . وقوله أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها «٤» الآيات ... إلخ وقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ «٥» ونحو ذلك، ثم بين لهم حيث أقروا بأن ما في الكون كله لله، فهو الخالق المنفرد بإيجاد المخلوقات أنه وحده