نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الله، لا تعجل عليّ، إني كنت: امرأ ملصقا في قريش حليفا، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام» فقال النبي ﷺ: «أما إنّه قد صدقكم» . فقال عمر بن الخطاب- ﵁: «يا رسول الله: دعني أضرب عنق هذا المنافق» ، فقال النبي ﷺ: «إنّه قد شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله اطّلع على من شهد بدرا وقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» «١» ، فأنزل الله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ «٢» . فدمعت عينا عمر وقال: «الله ورسوله أعلم» «٣» .
بدأت قوات الفتح مسيرتها المظفرة من المدينة في العاشر من رمضان سنة ثمان من الهجرة «٤» ، بعد أن استخلف النبي ﷺ على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري «٥» ، وكانوا صياما فواصلوا الصوم حتى بلغوا كديدا فأفطر النبي ﷺ وأفطر الجيش «٦» ، وقد وصل المسلمون إلى مرّ الظهران وعسكروا هناك دون أن تصل قريشا أية أخبار عن تحركهم مما يدل على نجاح المسلمين في تعمية الأخبار «٧» وفي الطريق إلى مكة، قدم بعض زعماء قريش إلى النبي ﷺ فأعلنوا إسلامهم، منهم ابن عم أبيه وأخوه من الرضاعة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب «٨» ،