نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا» ) * «١» .
٥-* (عن عمرو بن زرارة قال: «وقف عليّ عبد الله، يعني ابن مسعود وأنا أقصّ، فقال: يا عمرو، لقد ابتدعت بدعة ضلالة أو إنّك لأهدى من محمّد وأصحابه. فلقد رأيتهم تفرّقوا عنّي حتّى رأيت مكاني ما فيه أحد» ) * «٢» .
٦-* (عن عمر بن يحيى قال: سمعت أبي حدّث عن أبيه قال: «كنّا نجلس على باب عبد الله ابن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعريّ فقال:
أخرج إليكم أبو عبد الرّحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتّى خرج، فلمّا خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرّحمن، إنّي رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلّا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصّلاة، في كلّ حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبّروا مائة، فيكبّرون مائة، فيقول: هلّلوا مائة، فيهلّلون مائة، ويقول: سبّحوا مائة، فيسبّحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدّوا سيّئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثمّ مضى ومضينا معه حتّى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الّذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرّحمن، حصى نعدّ به التّكبير والتّهليل والتّسبيح، قال: فعدّوا سيّئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمّة محمّد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيّكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والّذي نفسي بيده، إنّكم لعلى ملّة هي أهدى من ملّة محمّد أومفتتحو باب ضلالة؟ قالوا: والله يا أبا عبد الرّحمن ما أردنا إلّا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إنّ رسول الله ﷺ حدّثنا أنّ قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعلّ أكثرهم منكم، ثمّ تولّى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامّة أولئك الخلق، يطاعنونا يوم النّهروان مع الخوارج» ) * «٣» .
٧-* (عن قيس بن أبي حازم قال: «ذكر لابن مسعود قاصّ يجلس باللّيل ويقول للنّاس: قولوا كذا وقولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، قال:
فأخبروه، فجاء عبد الله متقنّعا فقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود تعلمون أنّكم لأهدى من محمّد ﷺ وأصحابه أو إنّكم لمتعلّقون بذنب ضلالة» ) * «٤» .