نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
رجل أسره العدوّ، فأوثقوا يده «١» إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه «٢» ، فقال أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وآمركم أن تذكروا الله فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في أثره «٣» سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم «٤» ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر الله.
قال النّبيّ ﷺ: «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهنّ:
السّمع، والطّاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة. فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام «٥» من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا «٦» جهنّم، فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلّى وصام؟ قال: وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين. عباد الله) * «٧» .
٦-* (عن عائشة- ﵂، قالت:
تلا رسول الله ﷺ هذه الآية هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ إلى قوله: أُولُوا الْأَلْبابِ (آل عمران/ ٧) ، قالت: قال رسول الله ﷺ: «فإذا رأيت الّذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الّذين سمّى الله، فاحذروهم» ) * «٨» .
٧-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ رجال منكم ثمّ ليختلجنّ دوني، فأقول:
يا ربّ، أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» ) * «٩» .
٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السّرّ والعلانية، والعدل في الرّضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى. وثلاث مهلكات: هوى متّبع، وشحّ مطاع، وإعجاب المرء بنفسه» ) * «١٠» .
٩-* (عن أبي أميّة الشّعبانيّ، قال: سألت أبا ثعلبة الخشنيّ فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (المائدة/ ١٠٥) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيت شحّا مطاعا وهوى متّبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك- يعني بنفسك-