Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم غزوة الحديبية:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٣٨

قبلك؟ «١» .. ولاحظ عروة مبلغ تعظيم المسلمين للرسول ﷺ وحبهم له وتفانيهم في طاعته، فلما رجع إلى مكة، قال لقريش: «أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكا قط، يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدا» «٢» .

وبعثت قريش بعد ذلك سيد الأحابيش، الحليس بن علقمة الكناني، فلما اقترب من معسكر المسلمين ورآه النبي ﷺ قال: «إنّ هذا من قوم يتألّهون فابعثوا الهدي في وجهه حتّى يراه» «٣» ، كما أمر المسلمين أن يلبّوا، فلما رأى الحليس الهدي في قلائده، وسمع تلبية المسلمين عاد أدراجه قبل أن يصل إلى النبي ﷺ، وذلك إعظاما لما رأى، وقال لقريش: «رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت» «٤» ، فكان جوابهم عليه أن طلبوا منه السكوت واتهموه بالجهل «٥» ، وقد أنكر الحليس عليهم موقفهم وقال: «يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفناكم، أيصدّ عن بيت الله من جاءه معظما له؟! والذي نفس الحليس بيده لتخلنّ بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد» ، فقالوا له: «كف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به» «٦» .

أرسل زعماء قريش مكرز بن حفص الذي وصفه النبي ﷺ بأنه «رجل فاجر» ، ثم أعقبوه بسهيل بن عمرو، فتفاءل النبي ﷺ بقدومه قائلا لأصحابه: «لقد سهّل لكم أمركم» «٧» ، وقال ﷺ «قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل» «٨» ، وكانت قريش قد ألزمت سهيل بن عمرو أن «لا يكون في صلحه (محمدا) إلّا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا» ، فلما انتهى إلى الرسول ﷺ تكلم فأطال الكلام، وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح «٩» .

بدأ الرسول ﷺ يملي شروط الصلح، وعلي بن أبي طالب- ﵁ هو كاتب الصحيفة «١٠» ، وأراد النبي ﷺ إعطاء عقد الصلح صبغة إسلامية فبدأه بالبسملة، فاعترض سهيل قائلا: «ما (الرحمن) فو الله ما أدري ما هو ولكن اكتب (باسمك اللهم) كما كنت تكتب» ، ورفض المسلمون ذلك، ولكن النبي ﷺ وافق على اعتراض سهيل، ثم اعترض سهيل على عبارة «محمد رسول الله» التي وردت في صدر الصحيفة قائلا: «والله لو كنا