Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم غزوة أحد:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٠٤

جمع من المسلمين من ميدان المعركة، وجلس بعضهم إلى جانب ميدان المعركة دون قتال «١» ، وآثر آخرون الشهادة بعد أن تصوروا أنهم قد فقدوا نبيّهم! ومن هؤلاء أنس بن النضر الذي كان يأسف لعدم شهوده بدرا والذي قال في ذلك: «والله لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله ﷺ ليرين الله كيف أصنع» ، فلما رأى بعض المسلمين جلوسا تائهين محتارين في أحد صاح: «واها، لريح الجنة أجد دون أحد» وقاتل بشجاعة نادرة حتى استشهد. وقد وجد في جسده بضع وثمانون أثرا بين ضربة سيف وطعنة رمح ورمية نبل «٢» ، ونزل فيه وفي أمثاله قول الله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا «٣» .

أما أولئك النفر الذين فرّوا لا يلوون على شيء رغم دعوة النبي ﷺ لهم بالصمود والثبات فقد نزل فيهم قوله تعالى: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ «٤» .

ولقد حكى القرآن الكريم خبر فرار هذه المجموعة من الصحابة الذين ترخصوا في الفرار بعد سماعهم نبأ مقتل النبي ﷺ الذي شاع في ساحة المعركة، وكان أول من علم بنجاة الرسول ﷺ وأنه حي هو الصحابي كعب بن مالك الذي رفع صوته بالبشرى فأمره النبي ﷺ بالسكوت حتى لا يفطن المشركون إلى ذلك «٥» . وقد نص القرآن الكريم على أن الله تعالى قد عفا عن تلك الفئة التي فرت، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ «٦» .

ويبدو أن بعض مقاتلة المشركين قد انتبهوا إلى وجود الرسول ﷺ مع تسعة من أصحابه، سبعة منهم من الأنصار فهاجموهم، واستبسل الأنصار واستشهدوا واحدا بعد الآخر «٧» ، ثم قاتل عنه طلحة بن عبيد الله حتى أثخن وأصيب بسهم شلّت يمينه «٨» ، وقاتل سعد بن أبي وقاص بين يدي رسول الله ﷺ وكان يناوله النبال ويقول له: «إرم يا سعد، فداك أبي وأمّي» «٩» ، كما قاتل بين يديه أبو طلحة الأنصاري الذي كان من أمهر الرماة، وهو الذي قال عنه النبي ﷺ: «لصوت أبي طلحة في الجيش أشدّ على المشركين من فئة» «١٠» .