نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
بالمدينة- فقال عمر بن الخطّاب. أتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثمّ لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصّدّيق فقلت: إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا، وكنت أوجد عليه منّي على عثمان، فلبثت ليالي، ثمّ خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إيّاه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر. قلت: نعم. قال أبو بكر: لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلّا أنّي كنت علمت أنّ رسول الله ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله ﷺ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها» ) * «١» .
٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: كنّ أزواج النّبيّ ﷺ عنده، لم يغادر منهنّ واحدة فأقبلت فاطمة تمشي. ما تخطىء مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئا، فلمّا رآها رحّب بها. فقال: «مرحبا بابنتي» ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا. فلمّا رأى جزعها سارّها الثّانية فضحكت. فقلت لها. خصّك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسّرار، ثمّ أنت تبكين، فلمّا قام رسول ﷺ سألتها: ما قال لك رسول الله ﷺ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سرّه. قالت: فلمّا توفّي رسول الله ﷺ قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما حدّثتني ما قال لك رسول الله ﷺ. فقالت: أمّا الآن فنعم. أمّا حين سارّني في المرّة الأولى فأخبرني: «أنّ جبريل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرّة أو مرّتين، وأنّه عارضه الآن مرّتين (وقال) إنّي لا أرى «٢» الأجل إلّا قد اقترب، فاتّقي الله واصبري. فإنّه نعم السّلف أنا لك» قالت: فبكيت بكائي الّذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية فقال: يا فاطمة: أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمّة؟» قالت: فضحكت ضحكي الّذي رأيت» ) * «٣» .
٨-* (عن ثابت عن أنس- ﵄ قال: أتى عليّ رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان- قال: فسلّم علينا، فبعثني إلى حاجة.
فأبطأت على أمّي، فلمّا جئت قالت: ما حبسك؟ قلت:
بعثني رسول الله ﷺ لحاجة. قالت: ما حاجته؟ قلت:
إنّها سرّ. قالت: لا تحدّثنّ بسرّ رسول الله ﷺ أحدا.
قال أنس: والله لو حدّثت به أحدا لحدّثتك يا ثابت) * «٤» .