نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
تدعها تأكل من خشاش الأرض. حتّى ماتت جوعا.
ثمّ جيء بالجنّة. وذلكم حين رأيتموني تقدّمت حتّى قمت في مقامي. ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه. ثمّ بدا لي أن لا أفعل. فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه» ) * «١» .
٣-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته بمكّة جالس، إذ مرّ به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «ألا تجلس؟» . قال: بلى، قال: فجلس رسول الله ﷺ مستقبله، فبينما هو يحدّثه إذ شخص رسول الله ﷺ ببصره إلى السّماء، فنظر ساعة إلى السّماء، فأخذ يضع بصره حتّى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرّف رسول الله ﷺ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض «٢» رأسه كأنّه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلمّا قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله ﷺ إلى السّماء كما شخص أوّل مرّة، فأتبعه بصره حتّى توارى في السّماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمّد، فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة. قال: «وما رأيتني فعلت؟» . قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السّماء، ثمّ وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرّفت إليه، وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنّك تستفقه شيئا يقال لك، قال: «وفطنت لذاك؟» .
قال عثمان: نعم، قال رسول الله ﷺ: «أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس» ، قال: رسول الله؟. قال: «نعم» ، قال: فما قال لك؟ قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل/ ٩٠) قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي وأحببت محمّدا) * «٣» .
٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين الّذي يطوف على النّاس تردّه اللّقمة واللّقمتان، والتّمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الّذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدّق عليه، ولا يقوم فيسأل النّاس» ) * «٤» .
٥-* (عن صهيب- ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا صلّى العصر همس، والهمس في بعض قولهم: تحرّك شفتيه كأنّه يتكلّم، فقيل له: إنّك يا رسول الله إذا صلّيت العصر همست. قال: إنّ نبيّا من الأنبياء كان أعجب بأمّته، فقال: من يقوم لهؤلاء؟
فأوحى الله إليه أن خيّرهم بين أن أنتقم منهم، وبين أن أسلّط عليهم عدوّهم، فاختار النّقمة، فسلّط عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون ألفا. قال: وكان إذا حدّث بهذا الحديث حدّث بهذا الحديث الآخر.