نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
أعرابيّا فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع قباض «١» الماء، فرفع الأعرابيّ خشبته فضرب بها رأس الأنصاريّ فشجّه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله ابن أبيّ ثمّ قال كما حكى القرآن الكريم ذلك: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا (المنافقون/ ٧) ، يعني الأعراب، وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطّعام، فقال عبد الله: إذا انفضّوا من عند محمّد فأتوا محمّدا بالطّعام، فليأكل هو ومن معه، ثمّ قال لأصحابه كما حكى القرآن الكريم ذلك:
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ (المنافقون/ ٨) قال زيد: وأنا ردف رسول الله ﷺ.
قال: فسمعت عبد الله بن أبيّ فأخبرت عمّي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ، فأرسل إليه «٢» رسول الله ﷺ فحلف وجحد. قال: فصدّقه رسول الله ﷺ وكذّبني.
قال: فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردت إلّا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذّبك والمسلمون. قال: فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد. قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد في الدّنيا. ثمّ إنّ أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قلت: ما قال شيئا، إلّا أنّه عرك أذني وضحك في وجهي. فقال:
أبشر، ثمّ لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين» ) * «٣» .
٢٢-* (عن أبي بكرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ: كان إذا أتاه أمر «٤» يسرّه أو يسرّ به، خرّ ساجدا، شكرا لله- ﵎» ) * «٥» .
٢٣-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه ... الحديث وفيه: قالت: فو الله ما رام «٦» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتّى أنزل الله- ﷿ على نبيّه ﷺ.
فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء «٧» عند الوحي. حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٨» من العرق، في اليوم الشّات، من ثقل القول الّذي أنزل عليه. قالت: فلمّا سرّي «٩» عن رسول الله ﷺ، وهو يضحك، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة، أمّا الله فقد برّأك» فقالت لي أمّي: قومي إليه. فقلت: والله لا أقوم إليه. ولا أحمد إلّا الله. هو الّذي أنزل براءتي. قالت:
فأنزل الله- ﷿: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ (٢٤/ النور/ ١١) عشر آيات. فأنزل الله- ﷿ هؤلاء الآيات براءتي. قالت فقال أبو