نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
حوتا «١» في مكتل «٢» فحيث تفقد «٣» الحوت فهو ثمّ «٤» . فانطلق وانطلق معه فتاه، وهو يوشع بن نون.
فحمل موسى ﵇ حوتا في مكتل، وانطلق هو وفتاه يمشيان حتّى أتيا الصّخرة فرقد موسى ﵇ وفتاه فاضطّرب الحوت في المكتل حتّى خرج من المكتل فسقط في البحر. قال: وأمسك الله عنه جرية الماء حتى كان مثل الطّاق «٥» فكان للحوت سربا. وكان لموسى وفتاه عجبا. فانطلقا بقيّة يومهما وليلتهما. ونسي صاحب موسى أن يخبره. فلمّا أصبح موسى ﵇، قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا «٦» قال: ولم ينصب حتّى جاوز المكان الذي أمر به. قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصّخرة فإنّي نسيت الحوت وما أنسانيه إلّا الشّيطان أن أذكره واتّخذ سبيله في البحر عجبا. قال موسى: ذلك ما كنّا نبغ فارتدّا على آثارهما قصصا. قال: يقصّان آثارهما حتّى أتيا الصّخرة فرأيا رجلا مسجّى «٧» عليه بثوب.
فسلّم عليه موسى. فقال له الخضر: أنّى بأرضك السّلام «٨» ؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: إنّك على علم من علم الله علّمكه الله لا أعلمه. وأنا على علم من علم الله علّمنيه لا تعلمه. قال له موسى ﵇: هل أتّبعك على أن تعلّمني ممّا علّمت رشدا؟ قال: إنّك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال له الخضر: فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى أحدث لك منه ذكرا. قال: نعم. فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر. فمرّت بهما سفينة. فكلّماهم أن يحملوهما. فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول «٩» فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السّفينة فنزعه. فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها. لقد جئت شيئا إمرا «١٠» . قال: ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا. قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا. ثمّ خرجا من السّفينة. فبينما هما يمشيان على السّاحل إذا غلام يلعب مع الغلمان. فأخذ الخضر برأسه، فاقتلعه بيده، فقتله.
قال موسى: أقتلت نفسا زاكية «١١» بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا. قال: ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا؟. قال: وهذه أشدّ من الأولى. قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من