نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
دمائها. قالا: فإنّه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به.
فما سألهما شيئا إلّا قالا: نحن لك به. فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر- والحسن بن عليّ إلى جنبه- وهو يقبل على النّاس مرّة وعليه أخرى، ويقول: «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ) * «١» .
١٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجا بثلاثة عشر درهما، قال: فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي، فقال: لا، حتّى تحدّثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله ﷺ وأنت معه، قال فقال أبو بكر ... الحديث، وفيه: ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتّى قدمنا المدينة، فتلقّاه النّاس
فخرجوا في الطّريق وعلى الأجاجير «٢» ، فاشتدّ الخدم والصّبيان في الطّريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله ﷺ، جاء محمّد، قال: وتنازع القوم أيّهم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله ﷺ: أنزل اللّيلة على بني النّجّار أخوال عبد المطّلب لأكرمهم بذلك، فلمّا أصبح غدا حيث أمر. قال البراء بن عازب: أوّل من كان قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدّار، ثمّ قدم علينا ابن أمّ مكتوم الأعمى أخو بني فهر، ثمّ قدم علينا عمر بن الخطّاب في عشرين راكبا، فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ؟ فقال: هو على أثري، ثمّ قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر معه» ) * «٣» .
١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: أقبل نبيّ الله ﷺ إلى المدينة، وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبيّ الله ﷺ شابّ «٤» لا يعرف، قال: فيلقى الرّجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرّجل الّذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرّجل يهديني السّبيل، قال فيحسب الحاسب أنّه إنّما يعني الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبيّ الله ﷺ فقال: «اللهمّ اصرعه، فصرعه الفرس، ثمّ قامت تحمحم، فقال: يا نبيّ الله مرني بما شئت. قال: فقف مكانك، لا تتركنّ أحدا يلحق بنا. قال فكان أوّل النّهار جاهدا على نبيّ الله ﷺ، وكان آخر النّهار مسلحة له، فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرّة، ثمّ بعث إلى الأنصار، فجاءوا إلى نبيّ الله ﷺ وأبي بكر، فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبيّ الله ﷺ وأبو بكر، وحفّوا دونهما بالسّلاح، فقيل في المدينة: جاء نبيّ الله، جاء نبيّ الله ﷺ فأشرفوا ينظرون، ويقولون: جاء نبيّ