نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
٣-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «ألا أنبّئكم بخير أعمالكم، وأرضاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذّهب والورق، ومن أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: وما ذاك؟
يا رسول الله، قال: «ذكر الله» ) * «١» .
٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التّراب؟. فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول الله ﷺ، فلن أسبّه. لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم. سمعت رسول الله ﷺ يقول له، خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله خلّفتني مع النّساء والصّبيان؟. فقال له رسول الله ﷺ: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى. إلّا أنّه لا نبوّة بعدي» . وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الرّاية رجلا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: «ادعوا لي عليّا» ، فأتي به أرمد. فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه.
ففتح الله عليه. ولمّا نزلت هذه الآية: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ (آل عمران: ٦١) دعا رسول الله ﷺ عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: «اللهمّ هؤلاء أهلي» ) * «٢» .
٥-* (عن عامر بن ربيعة- ﵁ أنّ امرأة من بني فزارة تزوّجت على نعلين فقال رسول الله ﷺ: «أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟» . قالت: نعم. قال: «فأجازه» ) * «٣» .
٦- (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء. فطفق رسول الله ﷺ.
يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل. فقالوا: يغفر الله لرسول الله. يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدّث ذلك رسول الله ﷺ من قولهم. فأرسل إلى الأنصار. فجمعهم في قبّة من أدم «٤» فلمّا اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال:
«ما حديث بلغني عنكم؟» . فقال له فقهاء الأنصار:
أمّا ذوو رأينا، يا رسول الله فلم يقولوا شيئا. وأمّا أناس منّا حديثة أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسوله. يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله ﷺ: «إنّي أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألّفهم «٥» . أفلا ترضون أن يذهب النّاس بالأموال،