نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
٣١-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ﵄ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصفّنا صفّين، صفّ خلف رسول الله ﷺ والعدوّ بيننا وبين القبلة، فكبّر النّبيّ ﷺ وكبّرنا جميعا ثمّ ركع وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، وقام الصّفّ المؤخّر في نحر العدوّ، فلمّا قضى النّبيّ ﷺ السّجود وقام الصّفّ الّذي يليه، انحدر الصّفّ المؤخّر بالسّجود وقاموا، ثمّ تقدّم الصّف المؤخّر وتأخّر الصّفّ المقدّم، ثمّ ركع النّبيّ ﷺ وركعنا جميعا، ثمّ رفع رأسه من الرّكوع ورفعنا جميعا، ثمّ انحدر بالسّجود والصّفّ الّذي يليه، الّذي كان مؤخّرا في الرّكعة الأولى، وقام الصّف المؤخّر في نحور العدوّ فلمّا قضى النّبيّ ﷺ السّجود والصّفّ الّذي يليه. انحدر الصّف المؤخّر بالسّجود فسجدوا، ثمّ سلّم النّبيّ ﷺ وسلّمنا جميعا) * «١» .
قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم.
٣٢-* (عن أنس عن أبي بكر- ﵄ قال: قلت للنّبيّ ﷺ وأنا في الغار: لو أنّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» ) * «٢» .
٣٣-* (عن كعب بن مالك- ﵁:
كان رسول الله ﷺ قلّما يريد غزوة يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتّى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حرّ شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل غزو عدوّ كثير، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة عدوّهم، وأخبرهم بوجهه الّذي يريد) * «٣» .
٣٤-* (عن البراء- ﵁ قال:
لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النّبيّ ﷺ جيشا من الرّماة، وأمّر عليهم عبد الله، وقال: «لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا» . فلمّا لقينا هربوا، حتّى رأيت النّساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنّ قد بدت خلاخلهنّ، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إليّ النّبيّ ﷺ أن لا تبرحوا فأبوا، فلمّا أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلا، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمّد؟ فقال: «لا تجيبوه» ، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: «لا تجيبوه» .
فقال: أفي القوم ابن الخطّاب؟ فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله أبقى الله عليك ما يحزنك.
قال أبو سفيان: أعل هبل. فقال النّبيّ ﷺ: «أجيبوه» .
قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل» . قال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم. فقال النّبيّ ﷺ:
«أجيبوه» . قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» . قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني) * «٤» .
٣٥-* (عن جبير بن مطعم- ﵁