نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
من المسلمين لائتمنك النّاس. فعل ذلك أبو بكر وأتمنه النّاس، فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيّئا، وإنّي جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النّفر السّتّة الّذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.
ثمّ قال عمر: لو أدركني أحد رجلين، ثمّ جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجرّاح» ) * «١» .
٥-* (قال ابن عبّاس- رضي الله تعالى عنهما-: «القرآن أمين على كلّ كتاب قبله» ) * «٢» .
٦-* (قال ابن عبّاس- ﵄: «لم يرخّص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة» ) * «٣» .
٧-* (عن أبي عبد الله بن سالم بن سبلان قال: «وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره.
فأرتني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضّأ ... الحديث» ) * «٤» .
٨-* (عن عبد الله بن الزّبير- رضي الله تعالى عنهما- قال: لمّا وقف الزّبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بنيّ لا يقتل اليوم إلّا ظالم أو مظلوم، وإنّي لا أراني إلّا سأقتل اليوم مظلوما، وإنّ من أكبر همّي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟ فقال: يا بنيّ بع مالنا، فاقض ديني. وأوصى بالثّلث، وثلثه لبنيه يعني بني عبد الله بن الزّبير، يقول: ثلث الثّلث- فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدّين فثلثه لولدك.
قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزّبير- خبيب وعبّاد- وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بنيّ إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال:
فو الله ما دريت ما أراد حتّى قلت: يا أبت من مولاك؟
قال: الله. قال: فو الله ما وقعت في كربة من دينه إلّا قلت: يا مولى الزّبير اقض عنه دينه، فيقضيه. فقتل الزّبير- ﵁ ولم يدع دينارا ولا درهما، إلّا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال: وإنّما كان دينه الّذي عليه أنّ الرّجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إيّاه، فيقول الزّبير: لا، ولكنّه سلف، فإنّي أخشى عليه الضّيعة. وما ولي إمارة قطّ ولا جباية خراج ولا شيئا إلّا أن يكون في غزوة مع النّبيّ ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃ قال عبد الله ابن الزّبير فحسبت ما عليه من الدّين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله ابن الزّبير. فقال: يا ابن أخي: كم على أخي من الدّين؟
فكتمه فقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا،