نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
فقال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال:
أنكحوا الغلام الجارية. وأنفقوا على أنفسكما منه.
وتصدّقا» ) * «١» .
١٢-* (عن سهل بن سعد- ﵁:
أنّ ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج إليهم النّبيّ ﷺ في أناس من أصحابه يصلح بينهم، فحضرت الصّلاة، ولم يأت النّبيّ ﷺ. فأذّن بلال بالصّلاة، ولم يأت النّبيّ ﷺ. فجاء إلى أبي بكر فقال: إنّ النّبيّ ﷺ حبس، وقد حضرت الصّلاة، فهل لك أن تؤمّ النّاس؟ فقال: نعم، إن شئت. فأقام الصّلاة فتقدّم أبو بكر، ثمّ جاء النّبيّ ﷺ يمشي في الصّفوف حتّى قام في الصّفّ الأوّل، فأخذ النّاس في التّصفيح «٢» حتّى أكثروا- وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصّلاة- فالتفت فإذا هو بالنّبيّ ﷺ وراءه، فأشار إليه بيده، فأمره أن يصلّي كما هو، فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثمّ رجع القهقرى وراءه حتّى دخل في الصّفّ فتقدّم النّبيّ ﷺ فصلّى بالنّاس. فلمّا فرغ أقبل على النّاس فقال: «يا أيّها النّاس، إذا نابكم شيء في الصّفّ، في صلاتكم أخذتم بالتّصفيح، إنّما التّصفيح للنّساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، فإنّه لا يسمعه أحد إلّا التفت. يا أبا بكر، ما منعك حين أشرت إليك لم تصلّ بالنّاس؟» فقال: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي النّبيّ ﷺ * «٣» .
١٣-* (عن كعب بن مالك أنّه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد فارتفعت أصواتهما حتّى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته فخرج رسول الله ﷺ إليهما حتّى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك، فقال:
«يا كعب» فقال: لبّيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشّطر. فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «قم فاقضه» ) * «٤» .
١٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: «أين المتألّي على الله لا يفعل المعروف؟ فقال: أنا يا رسول الله، فله أيّ ذلك أحبّ) * «٥» .
١٥-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: توفّي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التّمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أنّ فيه وفاء فأتيت النّبيّ ﷺ فذكرت ذلك له فقال: «إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله ﷺ» . فجاء ومعه