Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم [مجمعات النصارى العشرة] المجمع الثاني مجمع نيقية ٣٢٥ م

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٥٧

(وَالثَّالِثُ) : أَنْ يُقِيمَ النَّاسُ جُمُعَةَ الْفِصْحِ فَالْجُمُعَةُ الَّتِي بَعْدَهَا لَا يَعْمَلُونَ فِيهَا عَمَلًا وَلَا يَكُونُ فِيهَا حَرْبٌ.

وَتَقَدَّمَ قُسْطَنْطِينُ إِلَى أُسْقُفِّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ يَطْلُبَ مَوْضِعَ الْمَقْبَرَةِ وَالصَّلِيبِ وَيَبْنِيَ الْكَنَائِسَ، وَيَبْدَأَ بِبِنَاءِ بَيْتِ الْقُبَابَةِ.

فَقَالَتْ هِيلَانَةُ أُمُّهُ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَسِيرَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَطْلُبَ الْمَوَاضِعَ الْمُقَدَّسَةَ وَأَبْنِيَهَا، فَدَفَعَ إِلَيْهَا الْمَلِكُ أَمْوَالًا جَزِيلَةً، وَسَارَتْ مَعَ أُسْقُفِّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَبَنَتْ كَنِيسَةَ الْقِيَامَةِ فِي مَوْضِعِ الصَّلِيبِ وَكَنِيسَةَ قُسْطَنْطِينَ.

ثُمَّ اجْتَمَعُوا بَعْدَ هَذَا مَجْمَعًا عَظِيمًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ دَسَّهُ بَتْرَكُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ، لِيَسْأَلُوا بَتْرَكَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ أَظْهَرَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِآرِيُوسَ، وَكَانَ يَرَى رَأْيَهُ وَيَقُولُ بِمَقَالَتِهِ، فَقَامَ الرَّجُلُ وَقَالَ: إِنَّ آرِيُوسَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْمَسِيحَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَلَكِنْ بِهِ خُلِقَتِ الْأَشْيَاءُ، لِأَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي بِهَا خُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَإِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِكَلِمَتِهِ، وَلَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ