Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم [المسألة السابعة] (فصل) : قال السائل: نرى في دينكم أكثر الفواحش فيمن هو أعلم وأفقه في دينكم (فصل) : وإن كان المعير للمسلمين من أمة الضلال وعباد الصليب والصور المدهونة في الحيطان والسقوف

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٨١

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي مَرْيَمَ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهَا أُمٌّ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَوَالِدَتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ، لَا أُمَّ لِابْنِ اللَّهِ إِلَّا هِيَ وَالِدَةٌ، وَلَا وَالِدَةَ لَهُ غَيْرُهَا، وَلَا أَبَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا وَالِدَ لَهُ سِوَاهُ، وَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ وَلِوِلَادَةِ وَلَدِهِ وَابْنِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النِّسَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ كَسَائِرِ النِّسَاءِ لَمَا وَلَدَتْ إِلَّا عَنْ وَطْءِ الرِّجَالِ لَهَا، وَلَكِنِ اخْتُصَّتْ عَنِ النِّسَاءِ بِأَنَّهَا حَبِلَتْ بِابْنِ اللَّهِ، وَوَلَدَتِ ابْنَهُ الَّذِي لَا ابْنَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُهُ، وَلَا وَالِدَ لَهُ سِوَاهُ، وَإِنَّهَا عَلَى الْعَرْشِ جَالِسَةٌ عَنْ يَسَارِ الرَّبِّ تَعَالَى وَالِدِ ابْنِهَا، وَابْنُهَا عَنْ يَمِينِهِ. وَالنَّصَارَى يَدْعُونَهَا وَيَسْأَلُونَهَا سَعَةَ الرِّزْقِ، وَصِحَّةَ الْبَدَنِ، وَطُولَ الْعُمُرِ، وَمَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمْ عِنْدَ ابْنِهَا وَوَالِدِهِ - الَّذِي يَعْتَقِدُ عَامَّتُهُمْ أَنَّهُ زَوْجُهَا، وَلَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ - سُورًا وَسَنَدًا وَذُخْرًا وَشَفِيعًا وَرُكْنًا، وَيَقُولُونَ فِي دُعَائِهِمْ:

يَا وَالِدَةَ الْإِلَهِ اشْفَعِي لَنَا!

وَهُمْ يُعَظِّمُونَهَا وَيَرْفَعُونَهَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَعَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَيَسْأَلُونَهَا مَا يُسْأَلُ الْإِلَهَ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ.

حَتَّى أَنَّ الْيَعْقُوبِيَّةَ يَقُولُونَ فِي مُنَاجَاتِهِمْ لَهَا: يَا مَرْيَمُ، يَا وَالِدَةَ الْإِلَهِ، كُونِي لَنَا سُورًا وَسَنَدًا وَذُخْرًا وَرُكْنًا.

وَالنَّسْطُورِيَّةُ تَقُولُ: يَا وَالِدَةَ الْمَسِيحِ كَوْنِي لَنَا كَذَلِكَ.

وَيَقُولُونَ لِلْيَعْقُوبِيَّةِ: لَا تَقُولُوا: يَا وَالِدَةَ الْإِلَهِ، وَقُولُوا يَا وَالِدَةَ الْمَسِيحِ، فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَعْقُوبِيَّةُ: الْمَسِيحُ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ إِلَهٌ فِي الْحَقِيقَةِ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي ذَلِكَ؟ وَلَكِنَّكُمْ أَرَدْتُمْ مُصَالَحَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَمُقَارَنَتَهُمْ فِي التَّوْحِيدِ.