Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم [المسألة الرابعة] قال السائل: فإن قلتم: إن عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ونحوهما شهدوا لنا بذلك من كتبهم

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٣٥

لَهُ بِأَنَّهُ أَصْدَقُ مَنْ يَحْكُونَ لَهُمْ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ أَصْدَقِهِمْ.

وَنَحْنُ الْيَوْمُ نَنُوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَقَدْ وَجَدْنَا هَذِهِ الْبِشَارَاتِ فِي كُتُبِكُمْ، وَهِيَ شَاهِدَةٌ لَنَا عَلَيْكُمْ، وَالْكُتُبُ بِأَيْدِيكُمْ فَأَتُوا بِهَا فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

وَعِنْدَنَا مِمَّنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ مِنْكُمْ مَنْ يُوَافِقُكُمْ وَيُقَابِلُكُمْ وَيُحَاقِقُكُمْ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَاشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِمَا شَهِدَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَأَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْجَحْدِ لِلْحَقِّ وَمُعَادَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ أَتَاكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِكُلِّ نُسْخَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِغَايَةِ الْبَيَانِ وَالصَّرَاحَةِ لَكَانَ فِي بَهَتَكُمْ وَعِنَادِكُمْ وَكَذِبِكُمْ مَا يَدْفَعُ فِي وُجُوهِهَا وَيُحَرِّفُهَا أَنْوَاعَ التَّحْرِيفِ مَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَإِذَا جَاءَكُمْ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ قُلْتُمْ لَيْسَ بِهِ، وَلَمْ يَأْتِ بَعْدُ، وَقُلْتُمْ: نَحْنُ لَا نُفَارِقُ حُكْمَ التَّوْرَاةِ، وَلَا نَتَّبِعُ نَبِيَّ الْأُمِّيِّينَ، وَقَدْ صَرَّحَ أَسْلَافُكُمُ الَّذِينَ شَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَايَنُوهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنَّهُ الْمُبَشَّرُ بِهِ الْمَوْعُودُ بِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَثُمَّ مَنْ قَالَ لَهُ مِنْهُمْ فِي وَجْهِهِ: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ اتِّبَاعِي؟، قَالَ: إِنَّا نَخَافُ أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ.

وَقَدْ جَاءَكُمْ آيَاتٌ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ بِشَارَاتِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ وَأَظْهَرُ، بِحَيْثُ إِنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهَا يَصْلُحُ أَنْ يُؤْمِنَ عَلَى مِثْلِهَا الْبَشَرُ، فَمَا زَادَكُمْ ذَلِكَ إِلَّا نُفُورًا وَتَكْذِيبًا وَإِبَاءً لِقَبُولِ الْحَقِّ، فَلَوْ أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ مَلَائِكَتَهُ وَكَلَّمَكُمُ الْمَوْتَى وَشَهِدَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لَغَلَبَتْ عَلَيْكُمُ الشِّقْوَةُ وَصِرْتُمْ إِلَى مَا سَبَقَ لَكُمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ. وَقَدْ رَأَى مَنْ كَانَ أَعْقَلَ مِنْكُمْ وَأَبْعَدَ مِنَ