Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢١٨

وَجَعَلَ أَهْلَهُ هُمُ الشُّهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، لِمَا فَضَّلَهُمْ بِهِ مِنَ الْإِصَابَةِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْهُدَى وَالنِّيَّةِ وَالِاعْتِقَادِ، إِذْ كَانُوا أَحَقَّ بِذَلِكَ وَأَهْلَهُ فِي سَابِقِ التَّقْدِيرِ، فَقَالَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

وَحَكَمَ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ الْأَدْيَانِ، وَلَا أَحْسَنَ مِنْ حُكْمِهِ وَلَا أَصْدَقَ مِنْهُ قِيلًا فَقَالَ: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا.

وَكَيْفَ لَا يُمَيِّزُ مَنْ لَهُ أَدْنَى عَقْلٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِ بَيْنَ دِينٍ قَامَ أَسَاسُهُ وَارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ عَلَى عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَمُعَامَلَةِ خَلْقِهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، مَعَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ عَلَى طَاعَةِ الشَّيْطَانِ، وَبَيْنَ دِينٍ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِصَاحِبِهِ فِي النَّارِ، أُسِّسَ عَلَى عِبَادَةِ النِّيرَانِ، وَعَقْدِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْطَانِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوْثَانِ، أَوْ دِينٍ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى عِبَادَةِ الصُّلْبَانِ وَالصُّوَرِ الْمَدْهُونَةِ فِي السُّقُوفِ وَالْحِيطَانِ، وَأَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ عَنْ كُرْسِيِّ عَظَمَتِهِ فَالْتَحَمَ بِبَطْنِ أُنْثَى، وَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ، بَيْنَ دَمِ الطَّمْثِ فِي ظُلُمَاتِ