Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم مقدمة المؤلف (فصل) : ولما بعث الله محمدا ﷺ كان أهل الأرض صنفين

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٢٩

وَتَعْطِيلُ الشَّرَائِعِ، وَإِنْكَارُ الْمَعَادِ وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ، لَا يَدِينُونَ لِلْخَالِقِ بِدِينٍ، وَلَا يَعْبُدُونَهُ مَعَ الْعَابِدِينَ، وَلَا يُوَحِّدُونَهُ مَعَ الْمُوَحِّدِينَ.

(الْمَجُوسُ) : وَأُمَّةُ الْمَجُوسِ مِنْهُمْ تَسْتَفْرِشُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، مَعَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ، دِينُهُمُ الزَّمْزَمَةُ، وَطَعَامُهُمُ الْمَيْتَةُ، وَشَرَابُهُمُ الْخَمْرُ، وَمَعْبُودُهُمُ النَّارُ، وَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ، فَهُمْ أَخْبَثُ بَنِي آدَمَ نِحْلَةً، وَأَرْذَلُهُمْ مَذْهَبًا، وَأَسْوَءُهُمُ اعْتِقَادًا.

(الصَّابِئَةُ وَالْفَلَاسِفَةُ) : وَأَمَّا زَنَادِقَةُ الصَّابِئَةِ وَمَلَاحِدَةُ الْفَلَاسِفَةِ، فَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا مَلَائِكَتِهِ وَلَا كُتُبِهِ وَلَا رُسُلِهِ وَلَا لِقَائِهِ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِمَبْدَأٍ وَلَا مَعَادٍ، وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ عِنْدَهُمْ رَبٌّ فَعَّالٌ بِالِاخْتِيَارِ لِمَا يُرِيدُ، قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، آمِرٌ نَاهٍ مُرْسِلُ الرُّسُلِ، وَمُنْزِلُ الْكُتُبِ، وَمُثِيبُ الْمُحْسِنِ، وَمُعَاقِبُ الْمُسِيءِ، وَلَيْسَ عِنْدَ نَظَائِرِهِمْ إِلَّا تِسْعَةُ أَفْلَاكٍ، وَعَشَرَةُ عُقُولٍ، وَأَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، وَسِلْسِلَةٌ تَرَتَّبَتْ فِيهَا الْمَوْجُودَاتُ هِيَ بِسِلْسِلَةِ الْمَجَانِينِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِمُجَوِّزَاتِ الْعُقُولِ.

(دِينُ الْحَنِيفِيَّةِ) : وَبِالْجُمْلَةِ فَدِينُ الْحَنِيفِيَّةِ الَّذِي لَا دِينَ لِلَّهِ غَيْرُهُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي لَا دِينَ فِي الْأَرْضِ غَيْرُهَا - أَخْفَى مِنَ السُّهَا تَحْتَ السَّحَابِ، وَقَدْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ شَمْسَ الرِّسَالَةِ فِي حِنَادِسِ تِلْكَ الظُّلَمِ سِرَاجًا مُنِيرًا، وَأَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نِعْمَةً لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهَا شُكْرًا، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا أَكْمَلَ الْإِشْرَاقِ،