Skip to content

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز الباب الثاني: في جمع الصحابة ﵃ القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

أبو شامة المقدسي

Printed page ١/ ٥٦

في مصحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية من "سورة براءة": ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (١) ، فظنوا أنها آخر ما نزل من القرآن. فقال أبي: إن رسول الله ﷺ أقرأني بعدهن آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ إلى ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٢) . فهذا آخر ما نزل من القرآن، فختم الأمر بما فتح به (٣) ، يعني بكلمة التوحيد.

قال الشيخ أبو الحسن: "كان أبي يتتبع ما كتب بين يدي رسول الله ﷺ في اللخاف (٤) والأكتاف (٥) والعسب (٦) ونحو ذلك، [١٨ ظ] لا لأن القرآن العزيز كان معدوما. وأما قوله وصدور الرجال -يعني في الحديث السابق- فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن، فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما، ودليل ذلك أنه كان عالما بالآيتين اللتين من صدور الرجال ليحيط بها علما، ودليل ذلك أنه كان عالما بالآيتين في آخر "براءة" ثم لم يقنع بذلك حتى طلبها وسأل عنها غيره فوجدها عند خزيمة، وإنما طلبها من غيره مع علمه بها، ليقف على