Skip to content

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز الباب الأول: في البيان عن كيفية نزول القرآن وتلاوته وذكر حفاظه في ذلك الأوان

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

أبو شامة المقدسي

Printed page ١/ ١٨

الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، قال: وتلا الآية ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ (١) ، قال: نزل متفرقا (٢) .

قلت: هو من قولهم: نجم عليه الدية أي قطعها، ومنه نجوم الكتابة، فلما قطع الله سبحانه القرآن وأنزله مفرقا قيل لتفاريقه نجوم، ومواقعها: مساقطها، وهي أوقات نزولها، وقد قيل: إن المراد ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ مغارب نجوم السماء، والله أعلم.

وقوله في الرواية الأولى: وكان بموقع النجوم: أي بمنزلة ذلك في تفرقه وعدم تتابعه على وجه الاتصال، وإنما هو على حسب الوقائع والنوازل، وكذا مواقع النجوم بحساب [٥ ظ] أزمنة معلومة تمضي. وقرئ ﴿بِمَوَاقِعِ﴾ بالجمع و"بموقع" بالإفراد (٣) .

وقال أبو الحسن الواحدي المفسر: وقال مقاتل (٤) : أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل على النبي ﷺ في السنة كلها إلى مثلها من العام القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام في عشرين سنة (٥) .