Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الحديث ٦ - أبو عبيدة بن الجراح

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Printed page ٣/ ٧

الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله ﷺ من ضربة أصابته فانقلعت ثنيتاه، فحسن ثغره بذهابهما حتى قيل ما رؤي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة (١).

وقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله ﷺ بسقيفة بني ساعدة: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر، وأبا عبيدة.

قال الزبير بن بكار: قد انقرض نسل أبي عبيدة، وولد إخوته جميعًا، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة. قاله ابن إسحاق، والواقدي (٢)

قلت: إن كان هاجر إليها فإنه لم يطل بها اللبث.

وكان أبو عبيدة معدودًا فيمن جمع القرآن العظيم.

قال موسى بن عقبة في "مغازيه": غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات السلاسل (٣) من مشارف الشام، فخاف عمرو من جانبه ذلك، فاستمد رسول الله ﷺ فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين فأمر نبي الله عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال: أنا أميركم، فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأميرنا أبو عبيدة، فقال عمرو: إنما أنتم مدد أمددت بكم. فلما رأى ذلك أبو عبيدة بن الجراح، وكان رجلًا حسن الخلق، لين الشيمة، متبعًا لأمر رسول الله ﷺ وعهده فسلم الإمارة لعمرو.

وثبت من وجوهٍ، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (٤).