Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم تنازع الناس فيما ينال الكافر في الدنيا من التنعم هل هو نعمة في حقه أم لا؟

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٥

نعْمَة الله كفرا وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار جَهَنَّم يصلونها إِلَى قَوْله الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الْفلك لتجرى فِي الْبَحْر بأَمْره وسخر لكم الْأَنْهَار إِلَى قَوْله وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها إِن الْإِنْسَان لظلوم كفار وَقَالَ تَعَالَى إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا وَكَيف يكون كفورا من لم ينعم عَلَيْهِ بنعمه

فَالْمُرَاد لَازم قَول هَؤُلَاءِ أَن الْكفَّار لم يحب عَلَيْهِم شكر الله إِذْ لم يكن قد أنعم عَلَيْهِم عِنْدهم وَهَذَا القَوْل يعلم فَسَاده بالاضطرار من دين الْإِسْلَام فَإِن الله ذمّ الْإِنْسَان بِكَوْنِهِ كفورا غير شكور إِذْ يَقُول إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود وَقَالَ تَعَالَى وَلَئِن أذقنا الْإِنْسَان منا رَحْمَة ثمَّ نزعناها مِنْهُ إِنَّه ليؤوس كفور وَلَئِن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليَقُولن ذهب السَّيِّئَات عَنى إِنَّه لفرح فخور

وَقد قَالَ صَالح ﵇ لِقَوْمِهِ واذْكُرُوا إِذْ جعلكُمْ خلفاء من بعد عَاد وبوأكم فِي الأَرْض تَتَّخِذُونَ من سهولها قصورا وتنحتون الْجبَال بُيُوتًا فاذكروا آلَاء الله وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين

وَقَالَ تَعَالَى ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا

وَقَالَ تَعَالَى وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها رغدا من كل مَكَان فكفرت بأنعم الله

وَقَالَ الْأَولونَ قد قَالَ تَعَالَى صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم