Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم تنازع الناس فيما ينال الكافر في الدنيا من التنعم هل هو نعمة في حقه أم لا؟

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٤

فَقَالَ كثير من هَؤُلَاءِ لَيْسَ لله على الْكَافِر نعْمَة دنيوية كَمَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ نعْمَة دينية تخصه إِذْ اللَّذَّة المستعقبة ألما أعظم مِنْهَا لَيست بِنِعْمَة كالطعام المسموم وَكَمن أعطي غَيره أَمْوَالًا لِيَطمَئِن ثمَّ يقْتله أَو يعذبه

قَالُوا وَالْكَافِر كَانَت هَذِه النعم سَببا فِي عَذَابه وعقابه كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا نملى لَهُم ليزدادوا إِثْمًا

وَقَالَ تَعَالَى أيحسبون أَنما نمدهم بِهِ من مَال وبنين نسارع لَهُم فِي الْخيرَات بل لَا يَشْعُرُونَ

وَقَالَ تَعَالَى فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة فَإِذا هم مبلسون

وَقَالَ تَعَالَى فذرني وَمن يكذب بِهَذَا الحَدِيث سنستدرجهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ وأملى لَهُم إِن كيدي متين

وَخَالفهُم آخَرُونَ من أهل الْإِثْبَات للقدر أَيْضا فَقَالُوا بل لله على الْكَافِر نعم دنيوية

وَالْقَوْلَان فِي عَامَّة أهل الْإِثْبَات من أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد وَغَيرهم

قَالَ هَؤُلَاءِ وَالْقُرْآن قد دلّ على امتنانه على الْكفَّار بنعمه ومطالبته إيَّاهُم بشكرها فَكيف يُقَال لَيست نعما قَالَ تَعَالَى ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا