Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم تنازع الناس فيما ينال الكافر في الدنيا من التنعم هل هو نعمة في حقه أم لا؟

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٣

تنَازع النَّاس فِيمَا ينَال الْكَافِر فِي الدُّنْيَا من التنعم هَل هُوَ نعْمَة فِي حَقه أم لَا

؟

وَقد تنَازع النَّاس فِيمَا ينَال الْكَافِر فِي الدُّنْيَا من التنعم هَل هُوَ نعْمَة فِي حَقه أم لَا على قَوْلَيْنِ وَكَانَ أصل النزاع بَينهم هُوَ النزاع فِي الْقُدْرَة

والقدرية الَّذين يَقُولُونَ لم يرد الله لكل أحد إِلَّا خيرا لَهُ بخلقه وَأمره وَإِنَّمَا العَبْد هُوَ الَّذِي أَرَادَ لنَفسِهِ الشَّرّ بمعصيته وبترك طَاعَته الَّتِي يستعملها بِدُونِ مَشِيئَة الله وَقدرته أَرَادَ لنَفسِهِ الشَّرّ

وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ مَا نعم بِهِ الْكَافِر فَهُوَ نعْمَة تَامَّة كَمَا نعم بِهِ الْمُؤمن سَوَاء إِذْ عِنْدهم لَيْسَ لله نعْمَة خص بهَا الْمُؤمن دون الْكَافِر أصلا بل هما فِي النعم الدينيه سَوَاء وَهُوَ مَا بَينه من أَدِلَّة الشَّرْع وَالْعقل وَمَا خلقه من الْقُدْرَة والألطاف وَلَكِن أَحدهمَا اهتدي بِنَفسِهِ بِغَيْر نعْمَة أخري خَاصَّة من الله وَالْآخر ضل بِنَفسِهِ من غير خذلان يَخُصُّهُ من الله وَكَذَلِكَ النعم الدُّنْيَوِيَّة هِيَ فِي حَقّهمَا على السوَاء

وَالَّذين ناظروا هَؤُلَاءِ من أهل الْإِثْبَات رُبمَا زادوا فِي المناظرة نوعا من الْبَاطِل وَإِن كَانُوا فِي الْأَكْثَر على الْحق فكثيرا مَا يرد مناظر المبتدع بَاطِلا عَظِيما بباطل دونه

وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّة السّنة ينهون عَن ذَلِك ويأمرون بالاقتصاد وَلُزُوم السّنة الْمَحْضَة وَأَن لَا يرد بَاطِل بباطل