جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم اتبعُوا مَا أَسخط الله وكرهوا رضوانه﴾ فَإِنَّهُ يدل على أَن أَعْمَالهم أسخطته فَهِيَ سَبَب لسخطه وَسخطه عَلَيْهِم بعد الْأَعْمَال؛ لَا قبلهَا.
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَلَمَّا آسفونا انتقمنا مِنْهُم﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿إِن تكفرُوا فَإِن الله غَنِي عَنْكُم وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَإِن تشكروا يرضه لكم﴾ علق الرِّضَا بشكرهم وَجعله مَجْزُومًا جَزَاء لَهُ وَجَزَاء الشَّرْط لَا يكون إِلَّا بعده.
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين﴾ و ﴿يحب الْمُتَّقِينَ﴾ و ﴿يحب المقسطين﴾ و ﴿يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على أَن الْمحبَّة بِسَبَب هَذِه الْأَعْمَال وَهِي جَزَاء لَهَا وَالْجَزَاء إِنَّمَا يكون بعد الْعَمَل وَالسَّبَب.
فصل
صفتا السّمع وَالْبَصَر:
وَكَذَلِكَ " السّمع " و " الْبَصَر " " وَالنَّظَر ". قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقل اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله﴾ هَذَا فِي حق الْمُنَافِقين وَقَالَ فِي حق التائبين: ﴿وَقل اعْمَلُوا فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون﴾ فَقَوله ﴿فسيرى الله﴾ دَلِيل على أَنه يَرَاهَا بعد نزُول هَذِه الْآيَة