Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم صفتا المحبة والرضا

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٤

﴿وَإِذا شِئْنَا بدلنا أمثالهم تبديلا﴾ وَقَوله: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ وأمثال ذَلِك فِي الْقُرْآن الْعَزِيز.

فَإِن جوازم الْفِعْل الْمُضَارع ونواصبه تخلصه للاستقبال مثل " إِن " و " أَن " وَكَذَلِكَ " إِذا " ظرف لما يسْتَقْبل من الزَّمَان؛ فَقَوله: ﴿إِذا أَرَادَ﴾ و ﴿إِن شَاءَ الله﴾ وَنَحْو ذَلِك يَقْتَضِي حُصُول إِرَادَة مُسْتَقْبلَة ومشيئة مُسْتَقْبلَة.

صفتا الْمحبَّة وَالرِّضَا:

وَكَذَلِكَ فِي الْمحبَّة وَالرِّضَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ فَإِن هَذَا يدل على أَنهم إِذا اتَّبعُوهُ أحبهم الله؛ فَإِنَّهُ جزم قَوْله: " يحببكم الله " فجزمه جَوَابا لِلْأَمْرِ وَهُوَ فِي معنى الشَّرْط فتقديره: إِن تتبعوني يحببكم الله.

وَمَعْلُوم أَن جَوَاب الشَّرْط وَالْأَمر إِنَّمَا يكون بعده لَا قبله؛ فمحبة الله لَهُم إِنَّمَا تكون بعد اتباعهم للرسول؛ والمنازعون: مِنْهُم من يَقُول: مَا ثمَّ محبَّة بل المُرَاد ثَوابًا مخلوقا وَمِنْهُم من يَقُول: بل ثمَّ محبَّة قديمَة أزلية إِمَّا الْإِرَادَة وَإِمَّا غَيرهَا وَالْقُرْآن يدل على قَول السّلف وأئمة السّنة الْمُخَالف للقولين.