Skip to content

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير شرح حديث: شراء النبي ﷺ جمل جابر:

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٣٤/ ١٥

يقول جابر لما قال له النبي ﵊: ((بعنيه بوقية)) قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بوقية، هل في هذا ما قد يفهم منه أن لولي الأمر أن يضغط على صاحب السلعة أن يبيعه بأقل من قيمتها أو يبيعه قهراً منه؟ أو نقول هنا في الحديث ليس هناك بيع، بل أراد النبي ﵊ أن ينفعه ويبحث عن وسيلة مناسبة لينفعه فيها؟ بدليل أنه في الآخر، في النهاية نعم، قال: ((أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك)) مثل هذا له وجه أن ينقص بالقيمة، ما قصده الشراء أصلاً، قصده أن ينفع جابر، جابر توفي أبوه شهيد مع النبي ﵊ وترك ثمان بنات، أراد أن ينفعه بالقيمة فيبحث عن مبرر سبباً ظاهر، نعم فقال: ((خذ جملك ودراهمك)) وليس في هذا مستمسك لأحد يضغط بسلطانه أو بولايته أو بوظيفته على من تحت يده، ولا يجوز له بحال، مدير دائرة يقول: بعني سيارتك، السيارة تساوي ثمانين ألف، قال: لا، خليها بستين، مسكين خائف على وظيفته ومن التقارير اللي .. ، التقارير الكفاية، يقول: امسك والله نصيبك، نقول: لا يجوز بحال، وقد يتعدى الأمر أن يكون بولاية هذا يقول: زوجني بنتك مثلاً، فيخاف على وظيفته وإلا عن شيء .. ، هذا مكره، ملجأ، أما النبي ﵊ لما قال: ((بعنيه بوقية؟ )) قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بوقية، لا يتصور منه أنه يشتري بثمن بخس يريد أن يتاجر به، لا، يقول: "استثنيت حملانه إلى أهلي" هذا الشاهد من الحديث أنه اشترط أن يحمله إلى المدينة يركب، هذا شرط في البيع، "استثنيت حملانه إلى أهلي فلما بلغت –يعني بلغت المدينة- أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه"، في رواية: ((أعطه يا بلال)) فأعطاه وزاده قيراط، المقصود "فنقدني ثمنه ثم رجعت، فأرسل في أثري"، رجعت قال: تعال، ردوه، هاتوه، فقال: ((أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك)) الجمل والدراهم، القيمة والثمن، الثمن والمثمن فهو لك.