Skip to content

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير باب في المذي وغيره:

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٣/ ١٩

حديث أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن الذي قال للنبي ﵊: اسأل الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت منهم)) "الأسدية أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ" الصحابة كانوا يأتون بأطفالهم الصغار إلى النبي ﵊، يدعو لهم، ويبرك عليهم، ويحنكهم، وهذا من حسن عشرته ﵊، ورأفته ولطفه بالصغار، مراعاةً لآبائهم وأمهاتهم هذه أتت النبي ﵊ بابن لها صغير لم يأكل الطعام، لهذا القيد، وهذا قيد معتبر وإلا جاء الإطلاق كما في حديث عائشة: "أتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه" والقيد في حديث أم محصن معتبر، والحد الفاصل أكل الطعام، إذا استقل بأكل الطعام فإن حكمه يختلف عما كان قبل أكل الطعام، ولذا قال: "إنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره, فبال على ثوبه, فدعا بماء فنضحه على ثوبه, ولم يغسله" ابن وهذا يخرج البنت، وقد جاء التفريق بين الذكر والأنثى في قوله ﵊: ((يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)) هذه جاءت بابن، وهذا قيد معتبر يخرج البنت، وجاء التفريق بينهما من حديث أبي السمح وغيره أن النبي ﵊ أنه قال: ((يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)) فالتفريق معتبر، وهو الصحيح، وإن قال بعضهم: إنه لا فرق بين الذكر والأنثى إذا لم يأكلا الطعام، وكونه لم يأكل الطعام قيد معتبر، خلافاً لمن يزعم أن الرش للذكور ولو كبروا، ولو أكلوا الطعام، والغسل للإناث، والصواب أنه لا بد أن يكون ذكراً، وأن لا يأكل الطعام، والتخصيص بالذكر، قالوا فيه: الحكمة والعلة والسبب أنه جرت العادة أن العرب يحبون الذكور أكثر من الإناث، ويكثرون من حملهم أكثر من الإناث، ويحصل البول بينهم كثيراً، فلو أمروا بالغسل لتضرروا ولشق عليهم بخلاف الإناث فإن حملهم لهن قليل، فلا يشق عليهم أن يغسلوا، وهذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن الشرع لا يفرق بين الذكر والأنثى.