شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
((حتى نلتقي)): فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا يعني بعد ذلك أحرموا، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة لم يحرم: أبو قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر، فعقر منها أتاناً، أنثى الحمار يقال لها الأتان، أو حمار وحشي مخطط.
وأكلنا من لحمها: أكل أصحابه وهم محرمون، كون أبي قتادة يصيد الأتان ويعقرها ويأكل منها، فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ لا إشكال؛ لأنه ليس بمحرم وليس بالحرم، الإشكال في صحبه المحرمين، ولذا استشكل أكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون؟!: هل يحسن الاستشكال بعد الأكل أو قبله؟ نعم، قبل، الاستشكال قبل الأكل، لكن لعل الدافع إلى الأكل إما شدة الحاجة، أو الذهول والنسيان، يرد هذا.
فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك؟ فقال: ((منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ )): يعني الإعانة، إعانة الحلال على الصيد من قبل المحرم تحرمه من هذا الصيد، قالوا: لا.
قال رسول الله ﷺ: ((فكلوا ما بقي من لحمها))؛ لأنه لم يصده محرم، ولم يصد من أجله.
وفي رواية: ((هل معكم منه شيء؟ )) فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها، أكلها لماذا؟ لأنه ﵊ لم يقم باصطيادها ولم تصد من أجله.
الحديث الثاني: حديث الصعب بن جثامة الليثي ﵁ أنه أهدى إلى النبي –﵊ حماراً وحشياً، أو رجل حمار أو شق حمار أو عجز حمار -وهو بالأبواء أو بودان- فرده عليه: أكل من صيد أبي قتادة، ورد على الصعب بن جثامة هذا الحمار أو شق الحمار.