شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من تمتع فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهدي، فلمَّا قدم النبي ﷺ مكة قال للناس: ((من كان منكم قد أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهدي، ومن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله))، فطاف رسول الله ﷺ حين قدم إلى مكة واستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أشواط من السبع ومشى أربعة، وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم انصرف فأتى الصفا ...
وسلم، ثم سلم؟
ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بين الصفا والمروة سبعة أشواط،، ثم لم يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى فساق الهدي من الناس".
الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج.
ظاهر كلام ابن عمر أن النبي ﵊ حج متمتعاً، والمتبادر إلى الذهن من التمتع المعنى الاصطلاحي، وهو الإتيان بالعمرة المستقلة ثم الإتيان بالحج، وقد اختلفت الروايات وجاء عن الصحابة بأسانيد صحيحة أنه تمتع ﵊ وجاء عنهم أنه حج قارناً، وجاء عنهم أنه أفرد الحج، وكلها صحيحة، ثابتة عن الصحابة -رضوان الله عليهم- ولذا يختلف أهل العلم في أفضل الأنساك.
أولاً: كيف يوفق بين هذه النصوص المتعارضة حجة واحدة؟ هل يمكن أن يقال: أنه مرة حج قارناً، ومرة حج متمتعاًِ ومرة حج مفرداً؟!!