شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
عن صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين ﵂ تزوجها النبي ﵊ أعتقها النبي ﵊ بعد السبي، وجعل عتقها صداقها، قالت: "كان رسول الله ﷺ معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً فحدثته" زارت النبي ﵊ وتحدثت معه ساعة، "ثم قمت لأنقلب" يعني لأنصرف أرجع إلى بيتي "فقام ليقلبني" يعني يرجع معي، والمسألة ليل، وهذه امرأة تحتاج من يحفظها، ويؤنسها في الطريق مع أنه الطريق ما في طريق يذكر، بيوته ﵊ بجوار المسجد "فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في بيت أسامة بن زيد" يعني كانت تسكن عند أسامة؟ البيت آل إلى أسامة بعد النبي ﵊، فعرف ببيت أسامة، وقت رواية الحديث يعرف ببيت أسامة؛ لكن قبل كان من بيوت النبي ﵊، فمرّ رجلان من الأنصار أسيد بن حضير كما في بعض الروايات وعباد بن بشر، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا في المشي، رأيا النبي ﵊ مع زوجته أسرعا في المشي، فقال: ((على رسلكما إنها صفية)) يعني لا تستعجلون، إنما هي صفية بنت حيي، يعني زوجته ﵊، فقالا: "سبحان الله" تنزيه لله -جل وعلا- وتعجّب من اعتذار النبي ﵊ يعني هل يشك صحابي بنبيه ﵊؟ ما يشكّ فيه، من شكّ فيه يكفر؛ لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، يعني قد يوقع الإنسان في حرج فقالا: "سبحان الله يا رسول الله" فقال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإن خفت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو قال شيئاً)) يعني ولو كان أمر نفسي ما يتحدث به؛ لكن مثل هذا لا يجوز أن يخطر على بال المسلم، وعلى هذا تمنع جميع الأسباب الموصلة إليه، يعني له ﵊ أن يقول هذا الكلام، وللصحابي أن يقول مثل هذا الكلام، لا يمكن أن يتطرق للصحابي أدنى شك في رسول الله ﷺ؛ لكن من دون الرسول ﵊ من هو غير معصوم، ولو علت منزلته قد يجول في خاطر الإنسان ما يجول، لا سيما إذا عرف التساهل من بعض الناس ثقته مطلقة بنسائه ومن تحت