شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
"عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ" وكان في الأصل تدل على الاستمرار هذا الأصل "إذا قام من الليل" يعني من نوم الليل، والنائم لا شك أنه يتغير الفم، تتغير رائحة الفم من طول السكوت وإطباق الشفتين، ولما يتصاعد من الأبخرة من المعدة، تتغير رائحته، ووتراكم الأوساخ على أسنانه من جراء ما ذُكر، فكان النبي ﵊ إذا قام من الليل يشوص، يشوص يعني يدلك ويغسل، غسل كل شيء بحسبه، "يشوص فاه بالسواك" يعني يدلك فاه بالسواك، وغسل الفم يكون بدلكه بالسواك، وإذا كان مع الوضوء فهو أكمل، ولذا جاء الأمر بالسواك، أمر استحباب مع كل وضوء على ما ذكرناه، نعم.
وعن عائشة ﵂ قالت: "دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري, ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأبده رسول الله ﷺ بصره فأخذت السواك فقضمته فطيبته, ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت رسول الله ﷺ استن استناناً أحسن منه, فما عدا أن فرغ رسول الله ﷺ: رفع يده أو إصبعه ثم قال: ((في الرفيق الأعلى)) ثلاثاً، ثم قضى، وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي.
وفي لفظ: "فرأيته ينظر إليه, وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم.
هذا لفظ البخاري ولمسلم نحوه.
عائشة ﵂ تذكر أنه ﵊ في آخر عمره ﵊، بل في آخر لحظاته يحرص على هذه السنة العظيمة التي هي الاستياك.
قالت: "دخل عبد الرحمن بن أبي بكر" تعني أخاها "على النبي ﵊ وأنا مسندته إلى صدري" لأنه ﵊ في آخر أيامه لا يثبت بنفسه لما فيه من مرض، كان ﵊ يوعك ويشتد به الألم كما يوعك الرجلان منكم، يعني ضُعف عليه المرض والألم، يقول ابن مسعود ﵁: ذلك أن لك أجرين؟ قال: ((أجل)) اللهم صل على محمد.