شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
((لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها)) نعم كان الناس لما كانوا ينتقلون ويضربون في الأرض من مكان إلى آخر تجد كل جماعة مع بعض، أهل البلد الفلاني، أفراد القبيلة الفلانية، أبناء الرجل الفلاني، المقصود من يجمعهم وصف واحد تجدهم في شعب مستقل، هؤلاء الذين يجمعهم وصفاً واحد، ولو سلك الناس وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعب الأنصار ﵊، فيقدمهم على غيرهم، يبقى في النفوس شيء بعد هذا الكلام؟ لن يبقى شيء بل قد يجد من أعطي الأموال الطائلة في نفسه شيء من هذا الكلام، لكن الله -جل وعلا- هو المعطي، والنبي ﵊ قاسم ((إنما أنا قاسم، والله المعطي)) فيقول: ((الأنصار شعار، والناس دثار)) الشعار هو اللباس الذي يلبس مما يلي البدن؛ لأن هذا اللباس الذي يلي البدن يلي شعر البدن مباشرة، فهو شعار، والدثار ما يلبس فوقه، الشعار هو الذي يلبس مما يلي البدن؛ لأنه يلامس ويباشر شعر البدن وما فوقه يسمى دثار.
((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) يعني كلام النبي ﵊ لو مثلناه في واقعنا، وقال أخونا الثالث الذي أجاب بالجواب الدقيق: أنت أعطيت فلان وفلان وأنا جوابي هو الدقيق، نعم، يعني ما يكفيك أن يقال: ما شاء الله جوابك هو الصحيح الدقيق، على كل حال القبائل وهذه قبائل أوس والخزرج مثل بني تميم يزيدون وينقصون، نعم، هي قبائل على كل حال.
((الأنصار شعار)) مثلهم النبي ﵊ بما يلامس جسده الطاهر الشريف، وغيرهم دثار، حتى قريش دثار، يعني يلبس فوق الشعار، ولذا جاء في حديث أم عطية في غسل ابنته ﵊ قالت: فأعطانا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)) يعني اجعلنه شعاراً يلبس مما يلي البدن.