شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
"الذي مات فيه" وخرج بهم النبي ﵊ إلى المصلى، خرج بهم إلى المصلى لكي يكثر الجمع، ويحصل الأجر العظيم لهذا الرجل الصالح، ولا يعني هذا أن الصلاة على الميت في المسجد لا تجوز، وإنما تصح الصلاة في المسجد وتجوز، وصلى النبي ﵊ على سهيل بن بيضاء في المسجد، وصلي على أبي بكر في المسجد، وصلي على عمر في المسجد، المقصود أن الصلاة في المسجد على الجنازة سائغة وجائزة، ولا إشكال فيها، ومن أهل العلم من يستدل بهذا الحديث بما لا دلالة فيه على قوله، يقول: الصلاة على الميت في المسجد لا تجوز؛ لأن الميت قد يلوث المسجد، والنبي ﵊ خرج بهم إلى المصلى، أولاً: هل هنا ميت يلوث المسجد؟ قصة النجاشي فيها ميت يلوث المسجد؟ صلاة غائب، ولا. . . . . . . . . فيها، ودلت الأدلة على جواز الصلاة على الميت في المسجد، غاية ما هنالك أن النبي ﵊ خرج بهم لكي يكثر الجمع، "خرج بهم إلى المصلى" اللي معروف؟ مصلى الجنائز يعرف بإيش؟ بالجبانة، وهي خارج البلد، إذا كثرت الجموع يحتاج إلى مثلها، "فصف بهم ﵊ وكبر أربعاً" صف بهم وصلى صلاة الجنازة، كبر أربع تكبيرات يقرأ بعد الأولى بسورة الفاتحة، والثانية يصلي على النبي ﵊، وفي الثالثة يدعو الميت، وبعد الرابعة يسلم، المقصود هذه صفة صلاة الميت، يسلم تسليمة واحدة "وكبر بهم أربعاً" واستقر القول على أربع تكبيرات وبعض العلماء ينقل الإجماع على الأربع بعد الخلاف الواقع في عدد التكبيرات، فأثر عن السلف خلاف كبير في هذا، وجاء في هذا أحاديث من تسع إلى ثلاث تكبيرات، لكن كما قال ابن عبد البر انعقد الاتفاق على الأربع، وفي الحديث دليل على صحة الصلاة على الغائب، فالنجاشي مات في أرض الحبشة، وهو غائب عن المدينة وصلى عليه النبي ﵊، وفي هذا يستدل الشافعية والحنابلة على الصلاة على الغائب، وأما المالكية والحنفية يمنعونها، يقولون: ما أثر أن النبي ﵊ صلى على غائب غير النجاشي، فهذه قضية عين لها ما يعتريها من الاحتمالات، وما عدا ذلك يبقى الحكم في حيز المنع،