شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
الوتر الفرد يقابله الشفع، فالأفراد تسمى أوتار، والأشفاع الأزواج تسمى شفع، فالوتر وهو الصلاة في الليل، التي هي آخر صلاة الليل، يكون بواحدة، ويكون بثلاث، ويكون بخمس، ويكون بسبع، ويكون بتسع، ويكون بإحدى عشرة وثلاثة عشرة، والواحدة ثبتت عن بعض الصحابة، أنه أوتر بواحدة، وقال بها جمع من أهل العلم، منهم من يرى أن أقل الوتر الثلاث، كما جاء في حديث عائشة: "كان رسول الله ﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث" والخمس الوتر فيه كما في الحديث الذي يأتي حديث الباب، ليوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها، وثبت عنه ﵊ أنه أوتر بسبع لم يجلس إلا في آخرها، أوتر بتسع لم يجلس إلا بعد الثامنة، ثم جلس مع التاسعة وسلم، والوتر بإحدى عشرة أكثر من التسع.
((صلاة الليل مثنى مثنى)) إذا أراد أن يصلي أكثر من تسع، فصلاة الليل مثنى مثنى، على ما سيأتي، والوتر من آكد السنن عند جمهور العلماء، وجاء الأمر به: ((أوتروا أهل القرآن)) وغير ذلك مما يستدل به الحنفية بوجوبه، قالوا بوجوبه، وعلى كل حال هو من آكد السنن، واظب عليه النبي ﵊ سفراً وحضراً، ومن اعتاد ترك الوتر كما يقول الإمام أحمد رجل سوء، ينبغي أن ترد شهادته، فالوتر من آكد السنن، لا يليق بالمسلم تركه، ومن باب أولى طالب العلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ " سأل رجل النبي ﵊، المبهم هذا قال بعضهم: إنه ابن عمر ﵁، وهذا من حرصه، وهو معروف بالحرص على الخير، ومنهم من يقول: هو أعرابي، وجاء في بعض الروايات: سأل أعرابي الرسول ﵊ ... إلى آخره، وتعيين المبهم هنا يترتب عليه شيء وإلا ما يترتب عليه شيء؟
"وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ قال: ((مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة، فأوترت له ما صلى)) " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .