شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير
"أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب ﵁ فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر" هذه تكبيرات الانتقال، وكان فيها خلاف قديم في زمن أبي هريرة، وجد من الخلفاء من لا يكبر، ووجد من لا يجهر بالتكبير، لكن انقرض هذا الخلاف، فأجمعوا على مشروعية تكبيرات الانتقال، والجمهور على أنها سنن، لا يجب من تركها شيء، وهذه التكبيرات عند الحنابلة واجبة، الانتقال، قال الحنابلة بوجوبها، لمداومته ﵊ عليها، كما في هذين الحديثين، مداومة خلفائه من بعده، وقوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فالمداومة تدل على أن هذا من الواجبات، خلافاً للجمهور الذين اكتفوا بمجرد الاستحباب كغيرها من الأذكار باستثناء الفاتحة؛ لأن عندهم أيضاً "سبحان ربي الأعلى" "سبحان ربي العظيم" "سمع الله لمن حمده" عند الجمهور سنن، لكن الحنابلة يقولون بالوجوب؛ لأن النبي ﷺ داوم على هذه الأمور، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ولم يتركها ولا مرة واحدة، فدل على أنها واجبة، لو تركها مرة واحدة، قلنا: الترك دليل على أن الفعل للاستحباب، على أن الفعل بمفرده عند الجمهور لا يدل على الوجوب، لكن للاستمرار بحيث لم يترك ولا مرة واحدة، مع قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكون هذه الصلاة تتكرر مراراً، بهذه الأقوال وهذه الأفعال دل على أنها واجبة.