شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
الحنابلة يقولون: الإمام يجمع بينهما لأنه ثابت عن النبي ﵊، والمأموم يقتصر على قوله: ربنا ولك الحمد؛ لأن العطف بالفاء يقتضي أنه لا فاصل بين فراغ الإمام من قول: سمع الله لمن حمده وبين قول المأموم: ربنا ولك الحمد، وإذا كان لا يوجد فاصل بينهما إذن متى يقول المأموم: سمع الله لمن حمده؟ إذن هذا خاص، وإن كان ثابت عن النبي ﵊، وهو الأسوة والقدوة، لكن النبي ﵊ غالب أحواله الإمامة، فعمله محمول على الإمام، والنبي ﵊ في أفعاله منها ما يحمل على عموم الأحوال فيشمل جميع المسلمين، وهذا هو الأصل في الاقتداء والائتساء، ومنها ما لا يمكن حمله على جميع الأحوال لمعارض راجح، النبي ﵊ متى يأتي لصلاة الجمعة؟ للخطبة، يأتي للخطبة، يأتي فيصعد المنبر، هل نقتدي به ﵊ في هذا بمعنى أننا لا نأتي إلا مع دخول الخطيب؟ أو لنا ما يخصنا من النصوص: "من جاء في الساعة .. "، "من راح في الساعة الأولى .. "، "من راح في الساعة الثانية .. "؟ وعمله محمول على الأئمة لأنه بوصفه إمام ﵊ له مثل هذا الفعل، فيقتدي به الأئمة في ذلك، ولذا لا يشرع للإمام أن يروح في الساعة الأولى أو في الساعة الثانية أو في الثالثة، اقتداءً به ﵊ بهذا الوصف الذي هو الإمامة.