Skip to content

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير كتاب الصلاة كتاب الصلاة (٢٤)

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٣٨/ ١٨

"وعن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) رواه الترمذي".

"زيد بن أرقم ﵁" ينقل أن النبي ﵊ يقول: ((صلاة الأوابين)) الأواب: هو الرجَّاع إلى الله -جل وعلا-، المقبل عليه وعلى طاعته بفعل المأمورات وترك المنهيات، هذا أواب ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) الفصال: جمع فصيل، فعيل بمعنى مفعول فهو مفصول من أمه، وولد الناقة إذا فصل عنها فطم وفصل عن أمه فحرَّ الشمس الرمضاء يؤثر عليه، يقلقله، فهذا الظرف الذي يؤثر فيه على الفصيل دون الكبار هذا هو وقت صلاة الأوابين، وهو المناسب لصلاة الضحى، وهي صلاة الأوابين، والمراد بها صلاة الضحى؛ لأنها تقع في هذا الوقت ويشملها الضحى.

((حين ترمض الفصال)) تؤلمها حر الرمضاء، ومنه سمي رمضان لأنه يؤلم الصائم، لا سيما وأن وقت التسمية تسمية الأشهر كان رمضان في وقت شدة الحر الذي تحرق فيه الرمضاء من يطأ عليها، فسمي رمضان، وهنا: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)) رواه مسلم، عزوه للترمذي كما قال المؤلف هذا وهم، وهو في صحيح مسلم، ولا يوجد عند الترمذي.

والحافظ ﵀ حفظت عليه بعض الأخطاء بعض الأوهام في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب، وهو بشر كغيره يخطئ ويصيب، لكن الخطأ النادر مغتفر، ومن يعرو من الخطأ والنسيان، لكن إذا كثر الخطأ قدح، إذا كان راوي وكثر الخطأ في روايته يقدح في روايته، إذا كان مؤلف وكثرت الأوهام في مؤلفاته تقدح في مؤلفاته.

"وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة)) رواه الترمذي واستغربه".

نعم يعني قال عنه: غريب، لكنه ضعيف، الحديث ضعيف، هذا الحديث فيه ضعفٌ شديد، وله ما يشهد له من حديث ابن عمر أنه قال لأبي ذر: "أوصني" وفيه: "وإن صليت ثنتي عشرة ركعةً بنى الله لك بيتاً في الجنة" وهو أضعف منه أيضاً فلا يرتق.

على كل حال عندنا ما يدل على صلاة الضحى والحث عليها ما يغني عن مثل هذا النص، وبعضهم يستروح إلى قبول مثل هذا الخبر، لا سيما وأنه يسنده أحاديث أخرى.