شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
ومن أهل العلم من يصححه مرفوعاً، ومنهم من يقول: ولو لم يثبت رفعه فإن له حكم الرفع؛ لأن هذه الأعداد أعداد الصلوات توقيفية، لا يمكن أن يقوله الصحابي من تلقاء نفسه ومن اجتهاده، ولا مسرح للاجتهاد في هذا، فالأعداد مردها إلى الشارع، وحينئذٍ يكون الوتر بواحدة مشروع، وبثلاث مشروع، وبخمس مشروع، ثم ما عدا ذلك بسبع من فعله ﵊، وبتسع، وبالإحدى عشر على ما سيأتي.
"وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله ﷺ" رواه النسائي والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه".
هذا من أدلة الجمهور حديث علي ﵁ قال: "ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول الله ﷺ"، "ليس الوتر بحتم" يعني ليس بواجب، وهذا من أدلة الجمهور وإن كان الحديث فيه مقال؛ لأن فيه عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم، لكنه لا يسلم من مقال، وعلى كل حال هو من أدلة الجمهور على عدم الوجوب.
"وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال: ((إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر)) رواه ابن حبان".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن جابر" بن عبد الله ﵄ "أن رسول الله ﷺ قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال: ((إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر)) هذا الحديث "رواه ابن حبان" وهو حديثٌ ضعيف، لكن ثبت في الصحيح أن النبي ﵊ صلى بهم في رمضان، صلى فاجتمع له أناس فصلوا بصلاته، ثم في الليلة الثانية اجتمع أكثر منهم، ثم انتظروه في الثالثة فلم يخرج إليهم، وقال: ((إني خشيت أن تكتب عليكم)) يعني صلاة الليل تفرض، خشي أن تكتب عليهم، وإذا كتبت عليهم قد يعجزون عنها، فترك الصلاة بهم في ليالي رمضان جماعة لا نسخاً لها، ولا عدولاً عنها، وإنما خشيت أن تفرض عليهم.