شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي" والعشي: ما بعد الزوال إلى غروب الشمس، وصلاتا العشي هما: الظهر والعصر، هما الواقعتان بين زوال الشمس وغروبها "إحدى صلاتي العشي" إما الظهر وإما العصر، كما في بعض الروايات، وجاء الجزم بأنها العصر في رواية عند مسلم "صلى إحدى صلاتي العشي" وهما رباعيتان "ركعتين" صلى الظهر أو العصر ركعتين "ثم سلم ﵊" لو لم يحصل مثل هذا منه ﵊ كم يتحسر المسلم مما يعتريه من سهو؟ وكم يتقطع قلوب أهل الحرص أساً لما يعتريهم في صلواتهم من غفلةٍ وسهو؟ حصل هذا من النبي ﵊ لأمور: منها: أن تبين الأحكام من خلال هذه القضايا، ومنها: التسلية، الإنسان يسلي نفسه بأن النبي ﵊ سها، كما أنه يسلي نفسه بأن النبي ﵊ نام عن صلاة الصبح حتى أيقظه حر الشمس، لكن ليس معنى هذا أن يكون ديدن الإنسان السهو والغفلة، ولا يستحضر ولا يقبل على صلاته، أو ينام عن الصلوات ويقول النبي ﵊ نام، لا، لكن إذا حصل في العمر مرة، مرات يسيرة مع الحرص الشديد، والاحتياط التام لأعظم العبادات يتسلى بذلك، فالنبي ﵊ صلى الرباعية ركعتين.
"ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها" في بعض الروايات: "فشبك بين أصابعه" فدل على أن التشبيك بعد الصلاة لا بأس به، بينما التشبيك قبل الصلاة مكروه؛ لأنه في صلاة ما دام الصلاة تحبسه "فوضع يده عليها وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه" من شدة تعظيمهما له ﵊ "هابا أن يكلماه، وخرج سُرعان الناس" سُرعان: بضم السين أو بفتحهما سَرَعان، وسُرْعان وسُرُعان الناس، وهم أهل العجلة، الذين يستعجلون في الخروج من المسجد ولكل قومٍ ورث، يوجد من الناس مجرد ما يسلم الإمام تجده في الأبواب، ((والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه، ما لم يؤذِ، وما لم يحدث)) ثم هذا الحرص على الخروج من المسجد إلى أين؟ إلى مشاكل الدنيا وأكدارها التي طبعت عليها.