Skip to content

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير كتاب الصلاة كتاب الصلاة (١٦)

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٣٠/ ٢٣

"علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم أهدني فيمن هديت" يطلب الهداية وقد هداه الله ﷿ إلى هذا الدين، فالمطلوب المزيد من هذه الهداية والثبات عليها "وعافني فيمن عافيت" والعافية في الدنيا والآخرة لا يعدلها نعمة، فهي من أعظم نعم الله ﷿ على العبد، وخير ما يسأله المرء "وتولني فيمن توليت" تولني أنت ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحدٍ غيرك "وبارك لي فيما أعطيت" يعني فيما رزقتني بارك لي فيه؛ لأن الرزق إذا نزعت بركته ضعف أثره وضعف الانتفاع به بخلاف ما إذا بورك فيه فإنه يعظم أثره، ويعظم الانتفاع به "وقني" من الوقاية "شر ما قضيت" علي وما كتبته "فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت" من والاه الله -جل وعلا- فهو العزيز، وهو المنيع الممتنع الممنوع من غيره، الممنوع غيره منه "لا يذل من واليت" فولي الله محفوظ، ولو اجتمعت الأمة على أن تضره بشيء ما دام ولياً لله ﷿ لن تستطيع أن تضره إلا بشيء قد كتبه الله عليه رفعةً له في درجاته ومحواً لسيئاته "إنه لا يذل من واليت" وفي رواية الطبراني والبيهقي في الكبير والكبرى: "ولا يعز من عاديت" من كان عدواً لله ﷿ فإنه ذليل، عدو الله العاصي ذليل مهما رؤي متقلباً بنعم الله ﷿، لذا يقول الحسن: "فإنهم -يعني العصاة- وإن طقطقت بهم البراذين وهملجت بهم البغال فإن ذل المعصية لا يفارقهم" بلا شك العاصي ذليل "ولا يعز من عاديت، تباركت" تعاظمت "ربنا وتعاليت".

الزيادة التي في الطبراني والبيهقي مقبولة، لكن زيادة النسائي من وجهٍ آخر وفيها الصلاة على النبي ﵊ في آخر الدعاء في الصلاة ضعيفة، ولذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار: "لا تثبت".

والحديث حسنه الترمذي وغيره، يعني لما علمه النبي ﵊ هذا الدعاء ليقوله في القنوت.