شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
فالحديث منقطع عند مسلم موصول عند الدارقطني وهو صحيح ثابت عن عمر ﵁ من قوله، وعمر ﵁ خطب به على المنبر، ولذا يرجحه جمع من أهل العلم، الإمام أحمد عنده أرجح أنواع الاستفتاح هذا، الإمام أحمد .. ، الحنابلة أرجح أنواع الاستفتاح عنده وأذكار وأدعية الاستفتاح هذا؛ لأن عمر ﵁ خطب به على جمع من الصحابة، وما أنكره أحد، وإن كان الذي قبله من حديث أبي هريرة متفق عليه موصول، مرفوع، ما فيه إشكال، وهو أصح منه، ومثل ما قدمنا ينبغي أن يكون المسلم متنقلاً بين هذه الاستفتاحات، فمرة يستفتح باستفتاح أبي هريرة، ومرة باستفتاح علي، ومرة باستفتاح عمر، ومرة بغيره من الاستفتاحات، وهناك الاستفتاحات المطلقة كما ذكر، واستفتاحات في صلاة الليل وغير ذلك.
يقول: "ونحوه" يعني نحو حديث عمر ﵁ "عن أبي سعيد ﵁ مرفوعاً عند الخمسة" الخمسة: أحمد، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، "عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً عند الخمسة" الإمام أحمد يقول: لا يصح هذا الحديث، حديث أبي سعيد، يعني أنه لا يصح مرفوع إلى النبي ﵊ وإن صح عن عمر، والألباني -رحمه الله تعالى- صححه، صحح حديث أبي سعيد في الإرواء وغيره من مؤلفاته، فكونه يثبت موقوفاً على عمر لا يعني أنه يثبت مرفوعاً، لكن هل الحديث الضعيف ينجبر بالموقوف، هل المرفوع ينجبر بالموقوف أو لا ينجبر؟ وهل يختلف الأمر فيما إذا كان قائل للموقوف هو راوي المرفوع أو غيره؟ يعني لو قلنا: إنه حديث عمر يروى عنه موقوفاً بسند صحيح ومرفوعاً بسند ضعيف، هل نقول: إن الموقوف يجبر المرفوع أو نقول: إن المرفوع يعل بالموقوف؟ أو إذا كان حديث آخر واحد موقوف بسند ومرفوع عن صحابي آخر يختلف الأمر أو لا يختلف؟ لأن من رأى أن حديث أبي سعيد المرفوع ينجبر بالموقوف -وهذا صنيع الشيخ الألباني ﵀ يصحح، ومن رأى أن المرفوع يعل بالموقوف ضعّف، كما هو صنيع الإمام أحمد، والشيخ الألباني ﵀ جارٍ على قواعد المتأخرين، والإمام أحمد جارٍ على طريقة المتقدمين في بيان العلل والحكم بالقرائن.