Skip to content

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير كتاب الصلاة كتاب الصلاة (٣)

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ١٧/ ١٥

"وللنسائي: "أمر النبي ﷺ بلالاً" "أمر النبي ﷺ بلالاً" النسائي صحيح، هناك في الرواية السابقة المتفق عليها أمر بلال، وعرفنا ما فيه من الخلاف، ما في هذه الصيغة من خلاف، الرواية رواية النسائي: "أمر النبي ﷺ بلالاً" هل يرد الخلاف السابق؟ عرفنا أنه إذا لم يصرح الصحابي أو الراوي بالآمر فإنه يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊، وعرفنا أن الراجح أنه مرفوع، لكن هنا هل يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﵊؟ فهو مرفوع قطعاً بلا نزاع، يبقى فيه في الصيغة خلاف يسير، من أي جهة؟ أمر النبي ﷺ بلالاً مرفوع بلا نزاع، لكن هل هذه الصيغة (أمر) في القوة وفي إفادة الوجوب مثل ما لو قال النبي ﵊: افعل كذا يا بلال؟ افعل كذا يا بلال، اشفع الأذان، أوتر الإقامة، هنا أمر النبي ﵊ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة؛ لأن الأمر له صيغة، فعل الأمر، والمضارع المقترن بلام الأمر، وأيضاً لفظ الأمر كما هنا، على قول جماهير أهل العلم، يعني إذا عبر الصحابي عن الأمر بلفظه، أو عن النهي بلفظه، كما لو قال: نهى رسول الله ﷺ عن كذا، هل يعادل لا تفعلوا؟ جماهير أهل العلم على أنهما بمنزلة واحدة، خالف بعض الظاهرية أو نقول: داود على وجه الخصوص وبعض المتكلمين خالفوا فقالوا: لا يدل على الأمر ولا على النهي حتى ينقل الصحابي اللفظ النبوي، لماذا؟ لاحتمال أن يسمع الصحابي كلام يظنه أمراً أو نهياً وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، متصور هذا الكلام؟ يمكن أن يسمع الصحابي العربي الذي لم يختلط بغيره، لم تختلط عربيته بغيرها من اللغات واللهجات، يسمع كلام فيظنه أمر أو نهي؟ إذا فهم الصحابة من الأخبار -من الأخبار- أنها تدل على الأمر أو تدل على النهي ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة] ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] إذا فهموا من الأخبار من خلال السياق والنظر في النصوص الأخرى، إذا فهموا من الأخبار ما يدل على الأمر وتلقت الأمة فهمهم بالقبول فكيف يظن بهم