شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
"وعن أبي هريرة ﵁ في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم وأمره النبي ﵊ أن يغتسل، رواه عبد الرزاق" وأصله متفق عليه، قصة ثمامة بن أثال لما جاء وهو مشرك فربطه النبي ﵊ في المسجد، ثم لما أسلم انطلق إلى حائط فاغتسل، لكن هل كان غسله بأمر النبي ﵊ أو باجتهاد منه؟ هنا في رواية عبد الرزاق: أمره النبي ﷺ أن يغتسل، إذاً كيف في الرواية في الرواية الأخرى انطلق إلى حائط فاغتسل؟ كونه انطلق إلى حائط هذا يعني أنه اجتهاداً منه، أو أنه امتثال لهذا الأمر؟ نعم؟ امتثال لهذا الأمر، فالغسل من موجبات الغسل الإسلام، فإذا أسلم الرجل بعد أن كان كافراً عليه أن يغتسل؛ لأن النبي ﵊ أمر ثمامة أن يغتسل، فيأتي أو سيأتي في أبواب المساجد أن النبي ﵊ بعث خيلاً فجاءت برجل، الذي هو ثمامة، فربطوه في سارية من سواري المسجد، الحديث متفق عليه، يعني أصل القصة متفق عليها، لكن أمره ﵊ لثمامة أن يغتسل هذا عند عبد الرزاق فقط، ولذا اختلف العلماء في الغسل بعد الإسلام، هل هو واجب أو ليس بواجب؟ فمنهم من يقول: إنه واجب مطلقاً، ولو لم يصب ما يوجب الغسل قبل إسلامه، فالإسلام بمجرده موجب للغسل؛ لأنه هنا رتب الأمر بالغسل على إسلامه، أسلم فأمره النبي ﵊ أن يغتسل، ومنهم من يقول: إن كان قد أصابته جنابة قبل أن يسلم فعليه أن يغتسل سواء كان اغتسل قبل إسلامه أولم يغتسل؟ لأن الغسل لا بد له من نية، وغسله قبل إسلامه ليس بالصحيح، لتخلف شرطه، فالكافر لا نية له ولا طهور، وعلى كل حال المرجح أن من أسلم يأمر بالاغتسال سواء كان ممن أصابته الجنابة أو لم تصبه بهذا الحديث.
أخرج أبو داود من حديث قيس بن عاصم، قال: أتيت رسول الله ﷺ أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي بنحوه، على كل حال أمر من أسلم أن يغتسل هذا لا إشكال فيه، فعلى هذا كل من أسلم يؤمر بالاغتسال، هذا من أسلم بعد أن كان كافراً.