شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
قال ﵀: "وعن أبي مريم الأزدي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وفقيرهم احتجب الله دون حاجته)) " الجزاء من جنس العمل، لماذا يولى هذا الشخص على أمر من أمور المسلمين؟ إنما ولي ليخدم مصالح المسلمين، فإذا احتجب عنهم لم يستطع القيام بما وكل إليه، وما أسند إليه، فإذا احتجب عنهم ضيعهم، وضيع حوائجهم، فيجازى بجنس عمله، تضيع حاجته، ويحتجب الله -جل وعلا- دون حاجته، وإذا احتجب الله -جل وعلا- دون حاجته من يقضيها؟ البشر كلهم لا يستطيعون قضاء حاجة من احتجب الله دون حاجته؛ لأن قلوب هؤلاء البشر كلهم بيد الله -جل وعلا-، هو الذي يسيرهم لقضاء حاجة فلان، وتفريج هم فلان، وتنفيس كربة فلان، حتى الذي يدفع المال من جيبه للفقير هذا لا يدفع من ماله ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾ [(٣٣) سورة النور] وقد يأتي شخصان من ذوي الحاجات إلى غني، وقد يكون أحدهما أشد حاجة من الآخر، فينشرح صدره ليعطي فلان ويمنع فلان، الله -جل وعلا- هو الذي أمره بإعطاء فلان، وحجب عطاءه عن فلان.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ" طيب ولعلنا نكتفي بهذا نرجئ ما بقي للدرس القادم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.