شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام، فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام، وقال: ((كلوا)) ودفع القصعة الصحيحة للرسول، وحبس المكسورة. رواه البخاري والترمذي، وسمى الضاربة عائشة -رضي الله تعالى عنها وأرضاها-. وزاد: فقال النبي ﷺ: ((طعام بطعام، وإناء بإناء)) وصححه.
وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته)) رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وحسنه الترمذي، ويقال: إن البخاري ضعفه.
وعن عروة بن الزبير -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: "إن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض غرس أحدهما فيها نخلاً، والأرض للآخر، فقضى رسول الله ﷺ بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل يخرج نخله، وقال: ((ليس لعرق ظالم حق)) رواه أبو داود، وإسناده حسن، وآخره عند أصحاب السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد، واختلف في وصله وإرساله، وفي تعيين صحابيه.
وعن أبي بكرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر بمنى: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)) متفق عليه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الغصب
الغصب: مصدر غصب يغصب غصباً، ويطلق المصدر ويراد به اسم المفعول، يطلق على الغصب الذي هو فعل الغاصب، كما يطلق على المفعول الذي هو المغصوب، والغصب أخذ الشيء من صاحبه قهراً بغير حق وإلا فقد يؤخذ الشيء من صاحبه قهراً لكن بحق، والوعيد الثابت إذا كان بغير حق، وأما إذا كان بحق فلا يثبت فيه الوعيد.