Skip to content

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير باب: التفليس والحجر

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٨٤/ ٢٠

"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: ((تصدقوا عليه)) " هناك في الحديث السابق، في حديث جابر الذي تقدم: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ((لو بعت من أخيك تمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ )) وهنا يقول: "أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه" ثمار اشتراها "فكثر دينه بسبب ذلك، فقال رسول الله ﷺ: ((تصدقوا عليه)) فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)) " الآن المخالفة ظاهرة بين الحديثين وإلا غير ظاهرة؟ ظاهرة المخالفة، في الحديث الأول في حديث جابر أبرئ المشتري من التبعة ((لو بعت من أخيك تمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ )) فالمشتري أبرئ من التبعة، وهذا محمول عند بعض العلماء على ما إذا باع أو اشترى قبل بدو الصلاح، فالبيع ليس بصحيح، والمال مال البائع، وكيف يأخذ مال أخيه بغير حق؟ وهنا في حديث أبي سعيد باع بعد بدو الصلاح بيعاً صحيحاً ولزم البيع، فهل يؤمر بوضع الجائحة حينئذٍ؟ يؤمر البائع بوضع الجائحة في هذه الصورة؟ هنا قال: "أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: ((تصدقوا عليه)) فتصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال الرسول ﷺ لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم، فليس لكم إلا ذلك)) الآن في هذين النصين شيء من التعارض، فلا بد من توجيه النص الأول مع الثاني، والجمع بينهما بطريقة تدفع هذا التعارض، فإذا حمل الأمر بوضع الجوائح على حال الشراء قبل بدو الصلاح يستقيم وإلا ما يستقيم؟ طيب لو قال قائل: إنه ما ثبت بيع من أجل أن توضع جائحة، ما بعد ثبت بيع من أجل أن توضع الجائحة، ما ثبت في ذمته شيء، فكيف نقول: ضع عنه؟ يضع شيء عنه لم يلزمه؟! أو