شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير
"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة" الكومة الطعام المجتمع الكثير هذه صبرة "الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها"، صبرة طعام مجتمع تمر كثير يقدر بخمسمائة صاع مثلاً، يباع هذا التمر الذي لا يعلم مكيله إلا بالتقدير، لا يجوز بيعه بما قُدر به من تمر آخر، لا يجوز أن تباع هذه الصبرة بخمسمائة صاع من تمر.
"نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر التي لا يعلم مكيلها" بل لا بد أن يعلم مكيلها، يعني لو كيلت خمسمائة صاع، ثم صارت صبرة فبيعت بخمسمائة صاع أخرى علمنا مكيلها وانتهى الإشكال، يجوز ذلك، لكن كومنا وجمعنا من التمر، ما يشكل في تقديرنا، وغالبة ظننا خمسمائة صاع نبيعه بخمسمائة صاع، لا، ولذا نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيله، ما يكفي أن يظن، لا بد من العلم، لا يعلم، فلا يكفي في هذا غلبة الظن، والجهل بالتساوي عند أهل العلم كالعلم بالتفاضل؛ لأنه لا بد من العلم بالتساوي، ولهذا نهى النبي ﵊ عن ذلك، والنهي للتحريم، نعم.
وعن معمر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- قال: إني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: ((الطعام بالطعام مثلاً بمثل)) وكان طعامنا يومئذٍ الشعير. رواه مسلم.
يقول -رحمه الله تعالى-: